على الرغم من ان التوحد يعد جزءاً من الحالات الإنساني إلا أن ظهور هذا النوع من الحالات يعد حديثاً نوعا ما ، فأول من أطلق اسم التوحد ووصف حالته المرلاضية هو الطبيب النفسي الأمريكي ليو كانر " Leo Kanner " وذلك فى عام 1943 وكان هدف كانر Kanner هو فصل هذه الحالة المرضية وتصنيفها بشكل منفصل عن الحالات النفسية المرضية الأخرى التى يعانى منها الأطفال. حيث يفتقد الطفل التوحدي الى لغة التواصل التي تربطه مع البيئة والمجتمع وبذلك يصعب عليه الانسجام مع الغير ويعرضه الى انفعالات حادة وضجر وتزداد هذه الصعوبات كلما تقدم في العمر لذا فهو يحتاج الى اسلوب خاص للتعامل معه , وهذا الاسلوب يشمل كل مفاصل الحياة سواء الاجتماعية او الانفعالية اوطريقة تعليمه.
فعندما نتحدث عن الطفل التوحدي فأننا نتحدث عن طفل يفتقد الى سمات الطفل السوي, فالطفل التوحدي يعاني من مظاهر اساسية تميزه عن غيره , فالتوحد هو من اكثر الاظطرابات التطورية صعوبة وتعقيدا وذلك لانها تؤثر على الكثير من مظاهر النمو المختلفة وبذلك يرفض الطفل اي نوع من الاتصال والاقتراب الخارجي ويجعله يفضل التعامل مع الاشياء المجردة اكثر من تعامله مع الاشخاص المحيطين به.
والعلاج باستخدام الفن التشكيلى الخزفى طريقة هامة في علاج الاطفال المضطربين نفسياً حيث يستغل هذا العلاج للتنفيس الانفعالي وتحرير الطاقة الزائدة والتعبير عن الصراعات وتعلم السلوك المرغوب.
من هنا جاءت اهمية البحث في الاعتماد على استخدام الفن التشكيلى الخزفى كاساس لتعلم بعض المهارات الخاصة للاطفال المصابين بطيف التوحد. وقد أظهرت نتائج البحث أن فن التشكيل الخزفي له دور إيجابي لدى ذوى الاحتياجات الخاصة في تنمية قدراتهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم وتقوية الدافعية لديهم في الانفعال بالبيئة والواقع المحيط بهم، وزيادة النمو في الجانب العقلي. كما انه يمكن توظيف امكانات التشكيل الخزفي فى تنمية المهارات الحسية لدى أطفال التوحد.
كما أظهرت النتائج أن التشكيل الخزفي له دور إيجابي في تنمية النزعات الإيجابية في الوثوق بالمحيط الاجتماعي والقضاء على نزعات العزوف عن المشاركة الاجتماعية الفعالة؛ وذلك من خلال دور فن التشكيل الخزفي بما يحمله من رسالة إنسانية راقية في تعديل سلوك ذوى الاحتياجات الخاصة في الجانب العقلي. كما ظهر بوضوح أثار التشكيل بالطينات على ذوى الاحتياجات الخاصة بشكل إيجابي.
ومن اهم توصيـات البحث: ألايزيد وقت الجلسة عن 45 دقيقة بحيث لا يدخل الملل للطفل . أن يكون مكان التدريب مكان ثابت حتى لا يحدث تشتت فى انتباه الطفل . كما يوصي الباحث بالعمل في جميع المجالات على الكشف المبكر عن ذوى الاحتياجات الخاصة والعمل على استثمار نزعاتهم الفطرية وميولهم الداخلية في ممارسة فن التشكيل الخزفي لما ظهر من تأثيره الإيجابي في تنمية قدراتهم الحسية وتفاعلهم بإيجابية مع البيئة الاجتماعية المحيطة بهم، وتعاظم دور الثقة في المحيطين بهم.