يحظى الاتصال اللغوي باهتمام کبير من قبل المتخصصين في تدريس اللغة، ذلک الاهتمام الذي يوضح أهمية الاتصال اللغوي في التفاعل بين الناس؛ فهو الذي يحقق للفرد التفاعل مع الأخرين من أجل تلبية احتياجاته وتحقيق أهدافه، فالاتصال اللغوي هو وسيلة التفاعل بين أفراد المجتمع، وبدونه لا توجد حياة اجتماعية حقيقية.
ويمثل الاتصال الإنساني محوراً أساسياً في عملية التعلم Learning فبدون الاتصال لا يتم التعلم، وعلى الرغم من ذلک فإن کثيرا من المعلمين لا يدرکون ما للاتصال من أهمية، فکل لفظة أو حوار أو حديث يجري في قاعات الدرس، وکل تفاعل يتم بين المعلم والمتعلم، والمتعلمين أنفسهم. کل ذلک له تأثير على بيئة التعلم وما يحدث خلالها من تفاوض اجتماعي، کما تمثل المشارکات داخل قاعات الدراسة جزءاً مکملاً لنشاطات التعلم لدى الطالب المعلم أثناء إعداده الجامعي، حيث إن تلک المشارکات داخل قاعات الدراسة من خلال المناقشة والأنشطة تمثل عاملاً حاسماً في نمو الخبرة التعليمية والإضافة إليها، وعليه فإنه من الضروري تنمية مهارات الاتصال والمشارکة لدى المعلم أثناء فترة إعداده وبعدها (البنا، 2002).
ويُعد الاتصال الشفهي نشاطاً اجتماعيا وجزء رئيسا من حياة الفرد اليومية لا غنى عنه، ومن يمتلک مهارات الاتصال الشفهي تتفتح أمامه ميادين کثيرة للمعرفة، ويحقق مکاسب کثيرة في مجال العلاقات الاجتماعية، فکم من حقوق ضاعت، وکم من احکام أصدرت بطريقة خاطئة، وکم من فرص للتعلم ضاعت بسبب قصور الاتصال الشفهي، ومن المحددات التي تؤثر على قدر الفرد على الاتصال الشفهي هي : لباقة الفرد وتمکنه من اللغة، والتقاليد والمعتقدات والحواجز والمحددات الفسيولوجية کالإعاقة البصرية والسمعية (الجبوري وإبراهيم، 2016).
والاتصال عملية اجتماعية تضم مجموعة من الأنشطة الفيسيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية تجعل منه نظاما تفاعليا، يهدف إلى إحداث تغيير في المعلومات والاتجاهات والسلوکيات (آل مساعد والعقباوي، 2011، 7)، ولهذا يحتاج الاتصال إلى شرطين ليتحقق، هما الصواب اللغوي، والصواب الاجتماعي (طعيمة، 2004، 178).
ولعل ما تشهده السنوات الحالية والمستقبلية من تقدم في وسائل الاتصال، وانتشار الديمقراطية في کل موقع من مواقع الحياة، والحاجة إلى إبداء الآراء، وتلقي آراء الآخرين من خلال المجالس والمنتديات ـ يدفع زيادة الجهود من أجل غرس مهارات الاتصال الشفهي الجيد لدى الأفراد، والعمل على تنمية تلک المهارات بتعميقها وتوسيعها، والارتقاء بها إلى أعلى مستوياتها خاصة لدى من سيحتاجون في عملهم المستقبلي إلى هذا الجانب من جوانب الاتصال کمطلب حياتي ومهني للطالب المعلم (يونس، ۱۹۹۹، ۱۸۹۰).