الملخص :
الحمد لله وکفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه نجوم الهدى أما بعد, فإن الله سبحانه وتعالى بحکمته ورحمته قد شرع لعباده من الأحکام ما يناسب ما يمرون به من ظروف وأحوال، وفي هذا البحث الذي أسميته: " أحکام الحج والعمرة" " جزء من شرح الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن الشيباني, وقد قسمة هذا البحث إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة, تناولت فيه بالدراسةالتعريف بالإمام محمد بن الحسن الشيباني, من حيث لقبه وکنيته ومولده, کما يتناول شيوخه وتلاميذه, وآثاره العلمية, کما يعرض مؤلفاته, وثناء العلماء عليه، ووفاته, کما تناولت التعريف بالجامع الصغير, من حيث أهمية الکتاب وقيمته العلمية, والمؤلفات التي خدمت هذا الکتاب, وشراحه. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تناولت أحکام الحج والعمرة من حيث شروط وجوب الحج, کما تناولت فيه أقوال الفقهاء في أمن الطريق هل هو شرط أداء الحج أم شرط وجوب وکان الراجح فيه القول القائل بأنه شرط وجوب الحج, کما تناولت فيه مسألة إذا کان البحر بينه وبين مکة فهل يجب عليه الحج وکان الراجح فيه قول جمهور الفقهاء القائل بأنه يجب عليه الحج؛ وذلک لأن البحر في الوقت الحاضر أصبح طريقا معتمدا عليه کالبر نظرا للتقدم التکنولوجي في هذا الأمر, وهو ما رجحه الإمام محمد بن الحسن الشيباني في کتابه, کما عرضت في هذا البحث حکم وجوب الحج على الأعمى وکان الراجح فيه هو قول جمهور الفقهاء القائل بوجوب الحج على الأعمى إذا وجد زادا وراحلة وقائدا يقوده ولو متبرعا أو بأجرة المثل؛ وذلک لأن الأعمى مع القائد لا يعسر عليه السفر من الرکوب والنزول فصار کالبصير وقد لا يهتدي البصير إلى الطريق بنفسه, وهو ما رجحه الإمام, کما تناول هذا البحث مسألة وجوب الحج يکون على الفور أم على التراخي؟ وکان الراجح فيه القول القائل بأن وجوب الحج على التراخي, وهذا الرأي أولى ليسره على الناس وعدم الحکم بالتأثيم، کما أن القائل بهذا القول يرى التوسعة مغياة بما تقدم من خوف الفوات وذلک يختلف باختلاف الناس بالقوة والضعف وکثرة الأمراض وقلتها وأمن الطريق وخوفها, إلى غير ذلک من المسائل.