إن دراسة الموروثات الثقافية وتأثيرها على التغير فى نظام الزواج داخل المجتمعات المختلفة لمن الأهمية بمکان للتعرف على مدى فاعليتها و ثباتها رغم التحولات التى طرأت على البلدان فى العقود القليلة الماضية متمثلة فى الطفرة النفطية وما تبعها من تحولات اجتماعية واقتصادية فى المجتمع السعودى والتى ترتب عليها طفرة تکنولوجية حيث ساعد الثراء المادى على امتلاک أحدث الأجهزة الذکية التى سهلت الانفتاح الثقافى، أو الثورات السياسية فى المجتمع المصرى وما نتج عنها من تغيير فى نظام الحکم أعقبه حالة من الفوضى على أثرها تدنت الأحوال الاقتصادية وزادت البطالة، وهناک أيضاً انفتاح فکرى على ثقافات العالم بفضل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، کل ذلک أثر بشکل کبير على النظم الاجتماعية فى المجتمعين السعودي والمصرى ومن أهم تلک النظم نظام الأسرة والزواج .
وعلى جانب آخر نجد المجتمعين تنتشر بهما الموروثات الثقافية المرتبطة بالزواج، خاصة وأن المجتمع السعودى يتسم بالعصبية القبلية والتى يشترک فيها مع صعيد مصر، هذه العصبية تتمسک بقوة ببعض الموروثات التى تحافظ على استمراريتها کالزواج الداخلى والإختيارالوالدى، وارتفاع قيمة المهور وتکاليف الزواج، والتشدد فى علاقة الخطيبين، ومن هناهدفت الدراسة إلى معرفة مدى تواجد هذه الموروثات فى مجتمعى الدراسة، کذلک قياس تأثير مشروع الحد من المغالاة فى تکاليف الزواج الذى تبنته جمعية تنمية المجتمع بقرية "کوم الضبع" فى صعيد مصر وإمکانية تطبيق المشروع فى المجتمع السعودى، وقداستخدمت الدراسة المنهج الأنثروبولوجى والمنهج المقارن، ومن الأدوات الملاحظة بالمشارکة والمقابلة المقننة وکذلک المقابلة غير المقننة والإخباريين، وتم التطبيق على عينة عشوائية بسيطة قوامها(90) من مجتمع الأحساء، (80) من صعيد مصر بالإضافة إلى (40) أسرة من قرية کوم الضبع، (5) من الإخباريين.